العلامة الحلي

تقديم 55

منتهى المطلب ( ط . ج )

واستندت العامّة إلى « أقيسة » استقرائيّة مثل جواز الخروج من المزدلفة قبل منتصف اللَّيل ، ومثل المقايسة بزكاة المال بعد وجود النّصاب . إلخ ، وحينئذ يتعيّن على المؤلَّف أن يعرض دليله أو ردّه ، مقرونا بما هو « عقليّ » أو « استقرائيّ » أيضا : كما لحظنا . لذلك وجدناه يضيف دليلا رابعا - بعد إيراده للرّواية - يقول فيه : ( ولأنّ جواز التّقديم يوما ويومين يقتضي جوازه من أوّل الشّهر ، إذ سببه : الصّوم ، موجود ) . وهذا الدّليل ، جاء في سياق عرضه للاتّجاه المجوّز لتقديم الزّكاة قبل يومين ، كما هو واضح . لذلك ، نجده أيضا « في مرحلة ردّه على الآخرين » يستند إلى الدّليل العقليّ نفسه في ردّه على أبي حنيفة المجوز تقديمها أوّل الحول ، حيث ردّه قائلا : ( والفرق بين زكاة المال وزكاة الفطرة ، لأنّ السّبب هناك : النّصاب ، وقد حصل في الحول ، فجاز إخراجها فيه ، وزكاة الفطر سببها : الفطر بدليل إضافتها إليه ، ولأنّ المقصود إغناء الفقراء هناك في الحول ، وإغناؤهم هنا في هذا اليوم ) . إذن : المسوّغ للتّعامل مع الأدلَّة العقليّة أو الاستقرائيّة ، يظلّ نابعا من طبيعة الموقف الَّذي يفرض على المؤلَّف مثل هذا التّعامل . بيد أنّ هذا المسوّغ قد يفقد دلالته حينما « يتعارض » مع النّصّ ، أو حينما يبتعد « تعليله » عن جوهر النّصّ أو روح التّشريع أساسا . وهذا ما يمكن ملاحظته مثلا في ذهابه إلى جواز الجمع بين « الجزية » - بالنّسبة إلى أهل الذّمّة - بين وضعها على « الرّؤس » مضافا إلى « الأرض » ، حيث علَّل ذلك بقوله : ( لنا : أنّ الجزية غير مقدّرة في طرفي الزّيادة والنّقصان . بل هي موكولة إلى نظر الإمام ، فجاز أن يأخذ من أراضيهم ورؤسهم ، كما يجوز له أن يضعّف الجزية الَّتي على رؤسهم في الحول الثّاني ، ولأنّ ذلك أثبت للصّغار . فالمؤلَّف هنا « يماثل » « 8 » بين عدم تقدير الجزئية - حيث وردت نصوص في ذلك - وبين الجمع بين الرأس والأرض « حيث لا علاقة بينهما كما هو واضح » مضافا إلى أنّ هناك نصوصا « ظاهرة » في التّخيير لا الجمع ، مثل قوله « ع » : ( ليس للإمام أكثر من الجزية : إن شاء الإمام وضع على رؤسهم - وليس على أموالهم شيء ، وإن شاء ففي أموالهم - وليس على

--> « 8 » بل كلامه « قدّس سرّه » مبنيّ على استفادة الإطلاق من كونها موكولة إلى نظر الإمام ، لا على المماثلة .